ابن كثير
61
معجزات النبي ص
انقياد الشجرة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفي إفراد مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حرزة يعقوب ابن مجاهد عن عبادة بن الوليد عن ابن عبادة عن جابر بن عبد اللّه في حديث طويل قال فيه : سرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح ، فذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا بشجرتين بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادى على بإذن اللّه ، فانقادت معه كالبعير المخشوش « 1 » الّذي بصانع قائدة ، حتى أتى الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادى على ( بإذن اللّه ) فانقادت معه ( كذلك ) حتى إذا كان بالمنتصف مما بينهما لاءم بينهما - يعنى جمعهما - فقال : التئما على بإذن اللّه ، فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول اللّه بقربى فيبتعد فجلست أحدث نفسي فحانت منى لفتة ، فإذا أنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإذا بالشجرتين قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول اللّه وقف وقفة فقال برأسه هكذا : يمينا وشمالا ، ثم أقبل فلما انتهى إلى قال : يا جابر هل رأيت مقامي ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه ، قال : فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن شمالك ، قال جابر فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحددته فاندلق « 2 » لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت حتى قمت مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلت غصنا من يميني وغصنا عن يسارى ، ثم لحقت فقلت : قد فعلت يا رسول اللّه ، قال فقلت : فلم ذاك ؟ قال : إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع
--> ( 1 ) البعير المخشوش : هو البعير الذي يكون في أنفه عود يشد به حبل لينقاد به . ( 2 ) اندلق : التقدم ، وكل ما ندر خارجا .